السيد كمال الحيدري
24
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
في الأمر الاختياريّ ، فالمكلّف إذا صلّى صلاة اضطراريّة من جلوس ، فإنّها تفي بجزء الملاك الموجود في الصلاة الاختياريّة وهي الصلاة من قيام ، أمّا الجزء الآخر من الملاك لابدّ من استيفائه ، ففي هذه الحالة يمكن للشارع أن يصدر أمرين : الأمر الأوّل : الصلاة من جلوس وهو الأمر الاضطراريّ لكي يمكن للمكلّف أن يحصل جزء الملاك في الوقت . الأمر الثاني : الصلاة من قيام وهي الأمر الاختياريّ بعد الوقت وبعد زوال العذر من أجل تحصيل ما تبقّى من الملاك ، أي الأمر بالقضاء . في هذه الحالة لا يدلّ الأمر الاضطراريّ على الإجزاء عقلًا ، ولا ملازمة بين جعل الأمر الاضطراريّ وبين كونه دالّا على الوفاء بتمام الملاك . وبهذا يتّضح : عدم وجود أمر يدور بين الأقلّ والأكثر ، بل يوجد أمران تعيينيّان : الأمر الأوّل : الصلاة الاضطراريّة في الوقت . والأمر الثاني : الصلاة الاختياريّة بعد زوال العذر خارج الوقت . وبهذا يتّضح : عدم تماميّة الملازمة العقليّة بين ثبوت الأمر الاضطراريّ وبين الإجزاء ، ومن هنا يحتاج الفقيه إلى استظهار حال الروايات والأدلّة التي تدلّ على الأمرين « الاضطراريّ والاختياريّ » فإن استطاع أن يستظهر من الأدلّة أنّها تدلّ على إجزاء الأمر الاضطراريّ عن الاختياريّ ، فيستكشف عدم وجوب القضاء ، لظهور الدليل في أنّ الأمر الاضطراريّ يفي بتمام الملاك الموجود في الأمر الاختياريّ . وقد يستظهر من الأدلّة عدم الإجزاء ، وبذلك يجب القضاء خارج الوقت . أمّا إذا لم يتمكّن استظهار شيء لا الإجزاء ولا عدمه ، ففي هذه الحالة يرجع إلى الأصل العمليّ وهو البراءة من وجوب القضاء ، وذلك لأنّ وجوب